عمرو بن العاص “الفتوحات والحروب”
عمرو بن العاص

فتوحات عمرو بن العاص، لا تُعد ولا تحصى عقب دخوله إلى الإسلام، وكانت غزوة “ذات السلاسل”، هي الإماراة الأولي لـ “عمرو”، وكانت سبب هذه الغزوة هى أن أخوال “العاص بن وائل” – والد “عمرو”، من “بنى قضاعة”، كانوا يتأهبون للزحف على المدينة، وقد نمى إلى ما ينون إليه إلي النبي “محمد” – صلى الله عليه وسلم، وقد أرسله في سرية مكونه من ثلاثمائة رجل، وقام بالسير بهم حتى بلغ ماء يسمى “السلاسل”، وعندما بدء بإستطلاعهم، فإذا هم نافرون، ومصرون على العدوان.

وكانوا أكثر عدداً من جيش المسلمين، وقام رسول الله بامداده بكتيبة على رأسها “أبو عبيدة”، وفيها كلاً من “عمر بن الخطاب“، و”أبو بكر الصديق”، وغيرهم من الصحابة الأجلاء، رضوان الله عليهم جميعاً، وقد أنتصر المسلمون في الجولة الأولى من المعركة.

معركة اليرموك

كان انتصار المسلمين في معركة “اليرموك” على الروم مقدمة لفتح الشام كلها من أقصاها إلى أقصاها، حيث خاض “عمرو” أكثر معاركها، ثم بعدها أستقل بالتوجه إلي فلسطين، وقد عهد إليها من قبل أن يغزوها بقواته الخاصة وقيادته.

ومما ذكر فى وصف معركة “اليرموك” أن الروم هجموا فى بعض حملاتها على فريق من المسلمين، وقد انكشف المسلمون وولي صاحب رايتهم، ولحق “خالد بن الوليد” و” عمرو بن العاص” وأخذا يتسابقان لأخذها من يده.

ولكن أستطاع “عمرو” أخذ الراية، وأندفع بها وأخذ يقاتل المتقدمين من الروم، وقد كرَّ إِليه المسلمون وتجمعوا حوله، وأستطاعوا أن يهزموا الروم شر هزيمه.

فتح فلسطين

وقد تم فتح فلسطين على يد “عمرو بن العاص”، وجميع السواحل التابعة لها، وبعدها تمكن من حصار “بيت المقدس”، وخاص العديد من المعارك ضد “أرطبون”، سواء بالمعارك أو المكيدة، والحيلة، وهي من أبرز صفات “عمرو” حتى قبل دخوله إلى الإسلام.

ولكن فى النهاية تم فتح “بيت المقدس” عن طريق الصلح، عقب حضور خليفة المسلمين الفاروق “عمر بن الخطاب” – رضى الله عنه، بعد فرار حاكمها الروماني “اريطيون” إلى مصر.

وخلال جهاد “عمرو” فى فلسطين، ظل على تواصل مع خليفة المسلمين “عمر بن الخطاب” على الدوام، وقام باستشارته في كافة شؤونه وتحركاته وتطلعاته وخططه المستقبلية فى فتح “بيت المقدس”.

وبعد أن خف مرض الطاعون الذى تسبب فى استشهاد الآلاف، كان من بينهم القائد العام “ابن الجراح” – رضي الله عنه، وذلك خلال الفترة بين السنة السابعة عشر للهجرة والثامنة عشرة، تطلعت نفس “عمرو بن العاص” إلى فتح “مصر”، نظراً لكونها دُرة التاج لدولة الروم فى ذلك الوقت.

ولم يغب عن ذهنه قول رسول الله: “ستفتحون مصر، فهى أرض يُسمي فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيراً فإن لهم ذمة ورحماً”، وقال أيضاً “محمد” – عليه أفضل الصلاة والسلام: “إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا بها جنداً كثيفاً، فذلك الجند خير أجناد الأرض، فقال له “أبو بكر” – رضى الله عنه، ولم يارسول الله، فقال له صلى الله عليه وسلم: لأنهم وأزواجهم فى رباط إلى يوم القيامة”.

قد يهمك أيضاً: عمرو بن العاص.. نشأته وإسلامه.

فتح مصر على يد “عمرو بن العاص”

فى البداية تردد “عمرو بن العاص” فى مخاطبة خليفة المسلمين “الفاروق – عمر بن الخطاب”، نظراً لكون الخليفة حريص للغاية علي أرواح ودماء المسلمين، من أن تسفك أو تُهدر.

ولكنه في النهاية استطاع، أن يقنع الفاروق عمر، بضرورة غزو مصر، نظراً لكونها بمثابة ناقوس الخطر على المسلمين في فلسطين والشام، في ظل تواجد القائد الروماني “أرطبون”، بها ومحاولته لجمع فلول القوات الرومانية لإستعادة بيت المقدس مرة أخري، وقد أقتنع الفارق بوجهة نظر “عمرو بن العاص”، وبعد النظر إلى ما يطمح إليه.

وقد أذن الفاروق لـ “عمرو بن العاص” بالمسيرة إلى مصر، وقد أعلن له عن كتاب آخر يأتيه فى الطريق، سوف يخبره فيه بالانصراف عن مصر قبل دخولها، أو شيئاً من أرضها.
وقد زار “عمرو بن العاص” مصر أكثر من مرة، حتى قبل دخوله إلى الإسلام، وعرف الكثير عن أحوالها وأوضاعها، إضافة إلي دروبها ومسالكها، ممكن يمكنه من الوصول إلى هدفه بأقل الخسائر، بالإضافة إلى معرفته بأن الشعب يبغض حكم الروم، ويتمني زوالهم.

وتقدم “عمرو” من طريق الساحل إلى “العريش”، ولم يجد بها أحداً يصدة من قل الروم، وتابع حتى وصل إلى “الفرما” وهى ما تعرف بإسم “بورسعيد” اليوم، وقد حاصرها، وتمكن من الدخول إليها فى أقل من شهرين، واستمر في السير وصولاً إلى “بلبيس”، وقد واجه هناك جيش كبير العدد من الروم، وقد قُدر تعداده بـ ثلاثه أضعاف جيش المسلمين، ولكن استطاع هزيمتهم شر هزيمة.

وبعدها أنطلق عبر الصحراء وصولاً إلى “أم دنين”، وتمكن من الاستيلاء عليها، واستمر زحف جيش المسلمين حتى وصل إلى “حصن بابليون” فى مصر القديمة، وتعتبر معركة حصن بابليون، من أهم المعارك في تاريخ الفتوحات الإسلامية، ولا تقل عن معركة “اليرموك”، و”القادسية”، وهى المعركة التى تسببت فى القضاء على الرومانية في مصر، وهزيمتهم شر هزيمة.

العبقرية العسكرية لـ “عمرو بن العاص”

لم يتمكن أعداء المسلمين من الروم فى مصر، من توقع الحركات المفاجأة لـ “عمرو بن العاص”، بينما كانوا يتجمعون في “الفيوم” من أجل صد جيش المسلمين، كان يفاجئهم بالزحف نحو “منف” في الشمال.

ومن بين المعارك التى برزت فيها عبقرية عمرو بن العاص العسكرية، هى معركته مع الروم عند “الجبل الأحمر”، حيث استطاع القضاء على عشرين ألفاً من الجنود تحت قيادة القائد الروماني “تيودور”.

وقد خرج “عمرو” عند “عين شمس”، فاستعد له “عمرو بن العاص” بقلب جيشة، وأقام من جناحيه كميناً عند الجبل الذى يلي “العباسية”، بالإضافة إلى كمين آخر عند “أم دنين”، وهى ما تعرف بإسم الأزبكية اليوم، واستمرت المعركة بينهم.

وقد ظن الروم بأنهم يواجهون كامل جيش المسلمين، وأخذوا يبذلون كل جهدهم من أجل القضاء عليه، ولكن تفاجئوا بوجود قوات الكمينين تنقضان عليهم، وتم هزيمتهم شر هزيمة، ولم ينج منهم سوى ثلاثمائة فقط.

تابع أيضاً: تفسير اكل اللحم في المنام للرجل والمرأة.

قلق أمير المؤمنين

ظل “الفاروق عمر” – رضى الله عنه، فى المدينة يراقب جيشه تحت قيادة “عمرو بن العاص”، يزحف داخل الأراضي المصرية بعين لا تغفل، وظل يمدهم بالجنود والأسلحة، وعندما أحس ببطئ الفتوحات، أرجع هذا إلى نقص في الإيمان وزعزعة العقيدة.

وقد كتب إلي المسلمين قائلاً: “عجبت لإبطائكم فتح مصر، تقاتلونهم منذ سنتين، وما ذاك إلا لما أحدثتم وأصبتم من الدنيا ما أحب عدوكم، وإن الله تعالى لا ينصر قوماً إلا بصدق نياتهم”.

وقرر “الفاروق عمر” أن يمدهم بـ “ثمانية آلاف” من الجنود، بالإضافة إلى فرسان من المسلمين، كان من بينهم “الزبير بن العوام” – رضى الله عنه، وقد كان له دوراً كبيراً فى فتح “حصن بابليون”.

وقد طاف “الزبير” بالحصن ذات ليلة، وتخير موضعاً فيه يكون هدفاً لتدبير دبَّره، ثم تسوره على سلالم ممن حبال أصطنعها، ومعه طائفة من أصحابه الذين نذروا أنفسهم للشهادة في سبيل الله، أو النصر.

وقد فوجئ الرومان من حامية الحصن بالإقتحام الجرئ، ووقع الرعب في قلوبهم، فبادر أنصار الصلح من القادة الرومان إلى التسليم، وإلقاء السلاح.

فتح الإسكندرية على يد “بن العاص”

عقب فتح حصن “بابليون”، بادر “عمرو بن العاص” بإقامة المعابر على “نهر النيل”، من أجل عبوره قبل فيضانه، والتقدم نحو “الإسكندرية”، وقام بالتصدي لفلول الروم، داخل الحصون فى المدن الكبيرة.

واستمر بن العاص فى زحفه بجيش المسلمين من أجل فتح الإسكندرية، واستمر في إرسال السرايا، وكان أيضاً يقودها أحياناً، وقد سلمت مدينة الإسكندرية للقائد الفاتح في السنة الـ 21 من الهجرة، تم عقد الصلح.

بموجب الصلح، تم الإتفاق على أن تؤدي الجزية “دينارين” عن كل رجل قادر على العمل، كما تم الإتفاق أيضاً أن تباح للنصارى عبادتهم وتصان معابدهم، كما أُذن “عمرو بن العاص” لليهود البقاء في الإسكندرية.

قد يعجبك أيضاً: كيفية حساب الزكاة على المال المتغير والثابت.

والآن وصلنا إلى نهاية مقالنا اليوم “عمرو بن العاص ..الفتوحات والحروب“، متمنين من الله عز وجل أن نكون قد وفقاً فقد سرد التفاصيل إليكم، من مصادر ومراجع موثوق منها، ويسعدنا دائماً تواصلكم معنا في التعليقات أسفل المقال، عبر موقعكم وموقعنا «تعقب | معلومات تثق بها»، وسوف نتواصل معكم في مقالات تاليه مُتعلقة بـ “فاتح مصر” – عمرو بن العاص – رضى الله عنهُ.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.