قصة إنقاذ قبر النبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام
قبر رسول الله محمد ﷺ

شهد التاريخ الإسلامي العديد من الشخصيات المؤثرة والتي كان لها أثر وبصمة كبيرة في نهضة الأسلام، وساهمت في حماية الدين من كل عدوان غاشم عليه، وخلال السطور التالية عبر موقع تعقب، سوف نعرض لكم تفاصيل إنقاذ قبر النبي المصطفي «محمد» عليه أفضل الصلاة والسلام.

قصة إنقاذ قبر النبي علي يد أشهر الملوك المسلمين

ولعل أبرز الشخصيات التي كان لها أثر بالغ في تاريخ ديننا الحنيف، والذي سوف نتحدث عنه باستفاضة في مقالنا اليوم، الا وهو «نور الدين محمود زنكي»، والذي كان من أشهر الملوك المسلمين، حيث ساهم في العديد من الغزوات ضد الصليبيين.

تابع أيضاً: لماذا حرم الدين الإسلامي أكل لحم الخنزير؟.

وقد ولد في عام 511 هـ، وتحديدا في 17 شوال، والذي يوافق عام 1118 ميلادياً في حلب، وتعلم منذ صغر سنة القرأن الكريم والفروسية والرماية، كما كان يتمتع بالشهامة والشجاعة.

وعند تولي نورالدين الحكم، قام بإعطاء إقطاعيات إلي عرب البادية، حتى لا يتعرضون للحجاج، كما قام أيضا بـ حماية مدن بلاد الشام، وبني الأسوار في مدنها، إضافة إلي العديد من المدارس ولعل أبرزها «دار الحديث – العادلية – النورية».

وقام أيضاً ببناء الجامع النوري في الموصل، وجامع بني الخانات في الطرق، كما كان يتمتع بالكرم والفقه، كما كان يستشير الفقهاء في كافة أمور الدولة.

ولعل أهم القصص العظيمة التي أرتبط بها «نور الدين زنكي»، هي حماية قبر وقصة إنقاذ قبر النبي المصطفى محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.

وقد رأى نور الدين زنكي الرسول ﷺ، في المنام وهو يشير إلي رجلين أشقرين، فقال له النبي في المنام «أنجدني، أنقذني من هذين».

وأستيقظ بعدها الملك نور الدين زنكي من الفزع، وقام بالوضوء والصلاة والنوم مرة أخري، ولكنه راى نفس الحلم، والرسول عليه أفضل الصلاة والسلام يستنجد به في المنام، وإعادة نفس الأمر، وراءه للمرة الثالثة.

عندها علم بوجود أمر غير طبيعي ولم يبق علي نومه، وكان له أحد الوزراء الصالحين، يدعي «جمال الدين الموصلي»، فقام الرسول بالإرسال إليه، وحكى له ما رآه في المنام، وقال له وما قعودك؟ اخرج الآن إلى المدينة النبوية، واكتم ما رأيت فتجهز في بقية ليلته، وخرج إلى المدينة، بصحبة وزيرة.

وعندما أجتمع أهل المدينة في المسجد، قال الوزير: «إن السلطان قصد زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم»، وأحضر معه أموالًا للصدقة، وأمرهم بكتابة جميع المتواجدين في المدينة، بعدها أمر السلطان «نور الدين زنكي» بحضورهم جميعاً.

وعند حضورهم أخذ يتأمل جميع القادمين، لمحاولة إيجاد فيهم الصفة التي رأها في المنام مع رسول الله ﷺ، ولكن لم يجدهم، بأخذ بإعطائهم الاموال وجعلهم يرحلون، إلي أن أنتهي من كامل الجمع.

وعندما لم يجدهم ما يبحث عنه، فقال السلطان : هل بقي أحد لم يأخذ شيئًا من الصدقة؟

قالوا الجميع: لا.

فطلب منهم أن يتفكروا ويتأملون.

بعدها قالوا:بأن لم يبق أحد سوى رجلين مغربيين صالحان غنيان يكثران الصدقة على المحاويج، ولكن لا يقومون بالأكل من أحد.

عندها انشرح صدر السلطان «نور الدين زنكي»: علي بهما.

وعندما حضر الرجلين وجدهما بنفس الصفات التي رأها في المنام، عندما قال له الرسول ﷺ في الحلم: «انجدنى .. أنقذني من هذين».

عندها قال لهم السلطان: «من أين أنتما؟ فقالا: من بلاد المغرب، جئنا حاجين، فاخترنا المجاورة في هذا المقام عند رسول الله ﷺ.

فقال: أصدقاني، فصمما على ذلك.

فقال السلطان: أين منزلهما؟، فأخبر بأنهما في رباط بقرب الحجرة النبوية الشريفة. وأثنى عليهما أهل المدينة بكثرة الصيام والصدقة، وزيارة البقيع وقباء، فأمسكهما وحضر إلى منزلهما، وبقي السلطان يطوف في البيت بنفسه، فرفع حصيرًا في البيت، فرأى سردابًا محفورًا ينتهي إلى صوب الحجرة الشريفة، فارتاعت الناس لذلك.

فقال السلطان «نور الدين زنكي»: أصدقاني حالكما! وضربهما ضربًا شديدًا، فاعترفا بأنهما نصرانيان، بعثهما النصارى في حجاج المغاربة، وأعطوهم أموالاً عظيمة، وأمر وهما بالتحيل لسرقة جسد النبي ﷺ، وكانا يحفران ليلًا، ولكل منهما محفظة جلد على زي المغاربة، والذي يجتمع من التراب يجعله كل منهما في محفظته، ويخرجان لإظهار زيارة البقيع فيلقيانه بين القبور، وأقاموا على ذلك مدة، فلما قربا من الحجرة الشريفة أرعدت السماء وأبرقت، وحصل رجيف عظيم بحيث خيل انقلاع تلك الجبال، فقدم السلطان صبيحة تلك الليلة.

فلما اعترفا، وظهر حالهما على يديه، ورأى تأهيل الله له لذلك دون غيره، بكى السلطان زنكي بكاءً شديدًا، وأمر بضرب رقابهم.

كما أمر السلطان نور الدين زنكي بحفر خندق عظيم حول الحجرة النبوية الشريفة كلها، وأمر بإحضار رصاص عظيم، وأذيب ذلك الرصاص، وملأ به الخندق، فصار حول الحجرة الشريفة سورٌ من الرصاص ليس له باب ولا مدخل إلى القبر النبوي الشريف لرسول الله محمد ﷺ.

قد يهمك أيضاً: أسباب قيام «عمر بن الخطاب» بإنشاء التقويم الهجري.

المصادر:
  • كتاب «الروضتين في أخبار الدولتين» – لأبي شامة.
  • كتاب «البداية والنهاية» – ابن كثير.
  • كتاب «الدر الثمين في سيرة نور الدين» – ابن قاضي شهبة.
  • كتاب «وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى» – السمهودي.
  •  كتاب «شذرات الذهب» – ابن العماد.
  • كتاب «نزهة الناظرين» – البرزنجي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *