الإيمان بالقضاء والقدر.. وسائل تزكية النفس
من وسائل تزكية النفس الإيمان بالقضاء والقدر - تعقب Taaqup

يُعد القضاء والقدر هو النظام المحكم الذي وضعه الله تعالى لهذا الوجود والقوانين العامة، كما أنها من السنن التي ربط الله بها الأسباب بمسبباتها، والتي تعد من أهم وسائل تزكية النفس.
القضاء والقدر، هو أيضاً علم الله الأزلي بكل ما أراد إيجاده من العوالم والخلائق والأحداث والأشياء، وتقدير ذلك الخلق وكتابته في اللوح المحفوظ.

ويعتبر الإيمان بالقضاء والقدر من أهم الوسائل في تزكية النفس الإنسانية بعد الإيمان بالله سبحانه تعالى، لأنه يورث النفس الإنسانية السكينة والطمأنينة، ويبعد عنها القلق والاضطراب، لعلمها بأن كل ما يحدث لها هو بقضاء الله تعالى وقدره.

وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم في قوله تعالى: «مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ۚ – النساء 79»، وقولة أيضاً سبحانه وتعالى: «مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴿22﴾ لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ – الحديد 22-23».

ومن هذا يتضح لنا أن ما أصاب الإنسان من مصائب في نفسه من مرض أو فقر أو موت أو في مالة من ضياع أو نقص في الثمار والزروع، وغير ذلك مما يقع على الأرض، فهو مقدر ومثبت في علم الله، ومكتوب في اللوح المحفوظ، وقد أخبركم الله بذلك، لكي لا تحزنوا علي ما فاتكم من نعم الدنيا، أو مما ترجونه لأنفسكم وتظنونه خيراً، ولا تفرحوا فرح أشر وبطر بما أعطاكم الله من متع الدنيا، لأن كل ذلك بقضاء الله تعالى وقدره.

وحين يستقر هذا المعنى في تصوير الإنسان وشعوره، فإنه يحس بالراحة والطمأنينة لقضاء الله وقدره كله، فلا ييأس على ما فاته الآسي الذي يضعفه وتزلزله، ولا يفرح بما أتاه الله من متع الدنيا الفرح الذي يستخفه ويذهله، وإنما يمضي مع قدر الله تعالى في طواعية ورضي، رضي العارف المدرك أن ما هو كائن هو الذي ينبغي أن يكون.

وقد ورد في الأثر أن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: «لأن أعض علي جمرة، أو أقبض عليها حتى تبرد في يدي أحب إلي من أن أقول لشيء قضاه الله ليته لم يكن».

وليس معنى هذا أن المؤمن لا يحزن عند نزول المصائب، ولا يفرح عند حصول المطلوب، فهذا يتنافى مع خصائص النفس التي خلقها الله تعالى عليها، وإنما المطلوب هو الإعتدال في الفرح والحزن، فلا يفرح فرح أشر وبطر، ولا يحزن حزناً يضعف البدن و يزلزل كيان النفس حتي تصل إلي حالة اليأس والقنوط، وقال عكرمة: «ليس أحد إلا وهو يفرح ويحزن، ولكن اجعلوا الفرح شكراً والحزن صبراً».

وإذا أيقن الإنسان أن هذا الكون وما يقع فيه من أحداث وأطوار منذ نشأته على نهايته كائن في علم الله، وأن كل مصيبة من خير أو شر تقع علي الأرض كلها وفي أنفس البشر، هي في كتاب الله الأزلي من قبل ظهور الأرض، وظهور الأنفس في صورتها التي عليها الأن.

وقيمة هذه الحقيقة التي لا يتصور العقل غيرها في النفس البشرية أن تبعث فيها السكون والطمأنينة عند إستقبال الأحداث خيرها وشرها، فلا تجزع الجزع الذي تذهب معه حسرات عند الضراء، ولا تفرح الفرح الذي يطير بها وتفقد الإتزان عند السراء.

قد يهمك أيضاً: ممارسة العبادات بكل أنواعها.. وسائل تزكية النفس.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *